هوامش

هوامش

سيدة القطار

أنا شخص يحترم ذاته.وهذه ليست جملة إنشائية ولا شعارًا تحفيزيًا، بل إجراء وقائي.إجراء يشبه ارتداء الخوذة قبل دخول معركة غير متكافئة. هذه جملة ثقيلة، لكنها في مصر تعني ببساطة أن تختار وسيلة نقل لا تختبر فيها إنسانيتك كل عشر دقائق، ولا تُفاجأ بأن أحدهم قرر أن يجعل ركبتك معرضًا متنقلًا لبضاعته.ولهذا أسافر غالبًا بالقطار VIP. […]

هوامش

رحلة في القطار

القطار مكان لا يمكن أن تكذب فيه. قد تكذب في المكتب، في البيت، في الحب، لكن في القطار… تُسحب الأقنعة كما تُسحب التذاكر. أنت تجلس هناك،مضطرًا،محاصرًا بأجساد لا تعرفها،وأصوات لا تستطيع الهروب منها،ورائحة شاي مغلي أكثر مما ينبغي. أول ما تتعلمه في القطار:أن المقاعد ليست للجلوس فقط،بل للاعتراف القسري. تجلس بجوار رجل لم تره من

هوامش

اطمئن … لكن لا أحد يطمئن أبدًا!!

أكثر جملة تُقال في حياتنا، ولا تُصدق أبدًا، هي:— «ما تقلقش». تُقال في المستشفى،في الامتحان،في الحب،في السياسة،وفي الجنازات أحيانًا. الغريب أن هذه الجملة لا تُقال إلا حين يكون القلق في أقصى حالاته،كأنها إعلان رسمي بأن الوضع سيئ،لكن لا نريد الاعتراف. مثلًا… الطبيب. يخرج من غرفة الكشف،ينظر في التحاليل،يعدل نظارته،ثم يقول بابتسامة مطمئنة:— «الموضوع بسيط». تعرف

هوامش

فنّ الادعاء .. وكيف نعيش أدوارًا لم نُكتب لها

أحيانًا تشعر أن الناس لا يعيشون حياتهم، بل يؤدّونها.كأن هناك مخرجًا خفيًا يقف في زاوية الكون، يصرخ:— «أنت… ادخل من هنا، ابتسم هنا، اكذب هنا، وانهزم هنا لو سمحت». ولا أحد يعترض.لأن القصة دائمًا هكذا. هناك مسارات جاهزة، معبّدة، مزوّدة بإضاءة خافتة وموسيقى خلفية، والناس تحب السير فيها حتى لو كانت تقود إلى الحائط. مثلًا…

هوامش

مواطن صالح في عصر الإعجابات

أول مرة شعرتُ أنني مواطن غير صالح كانت عندما فتحت هاتفي صباحًا ولم أجد إشعارًا واحدًا.لا إعجابات، لا تعليقات، لا أحد قال لي: “صباح الخير يا أسطورة”.كنت وحدي… وحيدًا كما كان الإنسان الأول قبل اختراع زر الإعجاب. حدّقت في الهاتف كما ينظر المتهم إلى القاضي، وكأن الهاتف سيهمس:“آسف، لم يهتم بك أحد الليلة الماضية.” في

هوامش

قصر من ورق

لم يكن القصر مجرد مبنى، بل متاهة كبيرة من الرخام الأبيض، كان البهو فخما بشكل مبالغ فيه. الجدران المرصعة بقطع فنية غريبة، الثريات الضخمة تتدلى من السقف بألوان كأنها شموس صغيرة معلقة لتضيء الكون كله، تتلألأ على الأرضيات المرآوية المصقولة حتى ترى انعكاس أسفل نعل “سامي”.  زوجة، رقيقة، ذات صوت موسيقي عذب، تمر به بخفة،

هوامش

اكتشاف متأخر

أسرار الحياة الزوجية التي لا يراها أحد. هناك لحظة غريبة تأتي في حياة كل إنسان…لحظة لا علاقة لها بالموت، لكنها تشبهه كثيرًا. لحظة تكتشف فيها أنك لم تكن تعرف الشخص الذي تعيش معه، رغم أنك تشاركه السرير، والطعام، والفواتير، والذكريات. لم تأتِ هذه اللحظة عند «سامي» بعد الزواج مباشرة، ولا بعد عام، بل بعد سبع

Scroll to Top