الدجال: مدة مكثه في الأرض .. ومن هم أتباعه؟ (4)

حدد النبي صلى الله عليه وسلم مدة بقاء الدجال على الأرض، وهي أربعون يومًا، لكنها ليست أيامًا عادية. ففي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال: أن الصحابة قالوا: “يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ”.

وسرعة انتشاره في الأرض ستكون مذهلة. وعندما سُئل النبي عن إسراعه في الأرض، ” … قالوا: وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ”.  وهو ما سيسمح له بفتن الناس بسرعة هائلة عبر خوارق عديدة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ.

ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .

وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ”.

يتبع الدجالَ طوائفُ كثيرة من الناس، يكونون جيشه وأعوانه في نشر الفتنة:

فيتبعه الكفار عموما: فهم أكثر الناس فتنة به وبما يظهره الله على يديه من الخوارق.

ويتبعه اليهود خاصة: حيث ورد أنه يتبعه سبعون ألفا من يهود أصبهان عَلَيْهِمْ التيجان.

كثير من عوام المسلمين وجهلتهم: الذين يفتنهم بالخوارق التي تظهر على يديه.

النساء بشكل كبير: حتى أن الرجل ليربط قريبته مخافة أن تخرج إليه!

ولا يثبت على الإيمان إلا القلة، وإن أكثر أهل الأرض يومئذ هم من أتباع الدجال.

يقول الحافظ ابن كثير: (بدء ظهوره من أصبهان، من حارة منها يقال لها اليهودية، وينصره من أهلها سبعون ألف يهودي، عليهم الأسلحة والتيجان، وهي الطيالسة الخضراء، وكذلك ينصره سبعون ألفاً من التتار، وخلق من أهل خراسان.

فيظهر أولاً في صورة ملك من الملوك الجبابرة، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية.

فيتبعه على ذلك الجهلة من بني آدم، والطغام من الرعاع والعوام ، ويخالفه ويَرُدُّ عليه مَن هَدَى الله مِن عباده الصالحين وحزب الله المتقين.

يأخذ البلاد بلداً بلداً ، وحصناً حصناً ، وإقليماً إقليماً ، ولا يبقى بلد من البلاد إلا وطئه بخيله ورجله غير مكة والمدينة ، ومدة مقامه في الأرض أربعون يوماً يوم كسنة ، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيام الناس هذه، ومعدل ذلك سنة وشهران ونصف شهر .

وقد خلق الله تعالى على يديه خوارق كثيرة يضل بها من يشاء من خلقه، ويثبت معها المؤمنون فيزدادون بها إيماناً مع إيمانهم، وهدى إلى هداهم .

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ، فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا، مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ”.

ومن أشد فتنته أنه يختبر الناس بوهم إحياء الأموات ففي حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال : “وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولانِ يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ”.

 

Scroll to Top