
كم من زفاف يبدأ بابتسامة وفرح، لكنه يغيب عن قلب الزوجين أساس السعادة والسكينة!
كثير من الناس يظنون أن الزواج مجرد مراسم أو اتفاق على الورق، بينما الحكمة تكمن في معرفة كيفية التعامل مع الحياة الزوجية منذ أول يوم.
وفي هذا الإطار، نجد قصة وصية أمامة بنت الحارث لابنتها ليلة زفافها نموذجًا حيًا للتربية الرشيدة والتوجيه الصحيح،
حيث جمعت الوصية بين الحكمة والخبرة العميقة في بناء بيت سعيد ومستقر، وأكدت على دور المرأة في الانصياع للطاعة بالحكمة والوعي، واحترام الزوج، بما يضمن بركة العلاقة واستمراريتها.
أوصت أمامة بنت الحارث ابنتها ليلة زفافها فقالت:
أي بنية، إن الوصية لو تُرِكت لِفَضلِ أدبٍ تُرِكت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومَعُونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لِغِنَى أبويها وشدَّة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقْنَ، ولهن خلق الرجال.
أي بنية، إنك فَارقْتِ الجوَّ الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقَرِين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكا، فكونِي له أمَةً يكُن لك عبداً وَشِيكا، يا بنية احْمِلِي عنى عَشْرَ خِصَالٍ تكن لك ذُخْراً وذِكْراً:
أما الأولى وَالثَّانيَة: فالخشوع لَهُ بالقناعة وَحسن السّمع لَهُ وَالطَّاعَة؛ فإن في القناعة راحة القلب، وحسن السمع والطاعة رأفة الرب؛
وَأما الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة: فالتفقد لمواضع عَيْنَيْهِ وَأَنْفه فَلَا تقع عينه مِنْك على قَبِيح وَلَا يشم منكِ إِلَّا أطيب ريح؛ واعلمي، أي بنيّة، أن الماء أطيب الطيب المفقود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود.
وَأما الْخَامِسَة وَالسَّادِسَة: فالتفقد لوقت مَنَامه وَطَعَامه فَإِن حرارة الْجُوع ملهبة وتنغيص النّوم مغضبة؛
وَأما السَّابِعَة وَالثَّامِنَة: فالاحتفاظ بِمَالِه والإرعاء على حشمه وَعِيَاله وملاك الْأَمر فِي المَال حسن التَّقْدِير وَفِي الْعِيَال حسن التَّدْبير
وَأما التَّاسِعَة والعاشرة: فَلَا تعصنَّ لَهُ أمرا وَلَا تفشن لَهُ سرا فَإنَّك إِن خَالَفت أمره أوغرت صَدره وَإِن أفشيت سره لم تأمني غدره؛
ثمَّ إياك والفرح بَين يَدَيْهِ إِن كَانَ مهتما والكآبة بَين يَدَيْهِ إِن كَانَ فَرحا
فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.
وكوني أشدَّ ما تكونين له إعظاماً أشدَّ ما يكونُ لك إكراماً،
وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مُرافقة.
واعلمي أنَّكِ لا تصلين إلى ما تُحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت. والله جلّ وعزَّ يخير لك.
فلما حملت إليه غلبت على أمره، وولدت منه سبعة أملاك، ملكوا من بعده.
هذه الوصية ليست مجرد كلام، بل خلاصة تجربة ومعرفة بحكمة الحياة الزوجية.
كل نصيحة فيها تمثل عملاً عمليًا يمكن أن يضمن للمرأة بيتًا يسوده الاحترام، والطاعة بالحكمة، والمودة المتبادلة.
فعند الالتزام بهذه الوصايا:
- تُحفظ كرامة الزوجة وحقوقها
- يُبنى الزواج على أساس من التعاون والرضا
- تنشأ الأسرة في جو من السكينة والبركة
- ويصبح البيت مكانًا لتربية الأولاد على القيم الصالحة
إن العمل بهذه الوصية هو السبيل الأمثل لاستقامة الحياة الزوجية وتحقيق السعادة المستمرة لكل أفراد الأسرة.