اكتفاؤه بكِ.. يبدأ من متعته معكِ

تمكين الزوج من الاستمتاع… حصنُ العِفّة، وجسرُ السكينة، وحقٌّ يُعبد به الله في الخفاء

إن العلاقة بين الزوجين في الإسلام ليست علاقة مطالب مجرّدة، بل ميدان عبادةٍ ومودّة، يتحقّق بها الإحصان، وتطيب بها العشرة، وتستقرّ بها الأسرة، ويُغنَى بها الزوجان عن أبواب الفتنة والمقارنات والنظر لما حرّم الله.

وقد قرّر الشرع هذا الحقّ بوضوحٍ عظيم، رحمةً بالبيوت، وصيانةً للقلوب، فقال النبي ﷺ فيما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة:

«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفقٌ عليه.

وهذا الحديث – وإن بدا شديد اللفظ عند البعض في ظاهره – فهو في ميزان الحكمة صيانةٌ للمرأة قبل الرجل، وللبيت قبل الغرفة، وللعِرض قبل اللحظة.


الأدلة الشرعية التي تُؤصِّل الحقّ

  1. قال تعالى:
    ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾،
    ومن المعروف الذي لا تنكره الفِطَر، ولا تستقيم الحياة الزوجية بدونه: أن يجد الزوج في زوجته قَبولًا لا امتناعًا.
  2. وقال سبحانه في وصف الزواج ومقاصده:
    ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾،
    والسكينة لا تولد من الجفاء،
    والمودة لا تنبت في أرض الحرمان،
    والرحمة لا تُبنى على الغضب،
    بل تُروى بـ الاقتراب، واللين، والتمكين بالحلال.
  3. وقال النبي ﷺ:
    «وفي بُضعِ أحدكم صدقة»،
    أي في لقائه بزوجته أجر،
    فكيف تؤجَر الزوجةُ على تمكينها… ثم يُقال إن الأمر مجرّد شهوة؟!
    بل هو شهوةٌ يُتقرَّب بها إلى الله.

من أقوال العلماء في عظمة هذا الحقّ وآثاره

قال الإمام ابن حزم في كتابه المحلى:

«وفرضٌ على المرأة أن لا تمنع زوجها من نفسها، لأن في ذلك تمام الإحصان، وحفظ الدين، وقيام النكاح على سنّته».

وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم:

«هذا الحقّ يتعلق بمقصود النكاح الأعظم، وهو العفاف وصيانة النفس، فإذا مُنع بغير عذرٍ شرعي… قُلبت النعمةُ إلى فتنة».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

«إن من أعظم أسباب فساد القلوب وشرود الأبصار: الحاجة غير المُشبعة بالحلال».

فدلّت الكلمات أن تمكين الزوج عبادةٌ تحفظ القلوب قبل الأجساد،
وتُحصّن العيون قبل الليالي،
وتملأ الفراغ الذي تُسرِع إليه الشياطين إذا خلا.


لماذا خصّ الشرع هذا الأمر بالتهديد بلعن الملائكة؟

لأن:

⚠ الرجل إذا حُرم من زوجته… حُرم من حصنه.
⚠ وإذا خلا الحصنُ… عَبَرَ اللصوصُ بلا استئذان.
⚠ وإذا جاعت عينُ الزوج في بيته… أكلت من الشارع.
⚠ وإذا لم يجد الأُنس بين الجدران… قارن بما في النوافذ، ولو كان وهْمًا.

فاللعن ليس إهانةً للأنثى، بل إنقاذٌ للعلاقة من أن يُصبح الامتناع بابًا للشيطان، ومدخلًا للريبة، وجسرًا للنظر إلى الخارج.


فوائد التمكين بالحلال على الزوجة نفسها قبل زوجها

يا أخت الوفاء…
حين تقولين لزوجكِ: نعم… دون تثاقلٍ أو امتناع،
فأنتِ في الحقيقة تقولين:

💗 “بيتي قبل الناس”.
💗 “وحلالي قبل المقارنات”.
💗 “وأقصَى ما عندي… لأقصَى من أحب”.
💗 “وأنتَ وحدك… مَنْ تستحقُّ أن أُدهشَه بالحلال”.

ومن الفوائد:

🔸 تعميق رابطة الحبّ والطمأنينة بينكما.
🔸 تقليل التوتر والخصام داخل الأسرة.
🔸 حفظ الزوج من التشتّت البصري والنفسي.
🔸 إحساسكِ أنتِ بأنك مرغوبةٌ في دائرة الحلال لا في ميدان التنافس.
🔸 ويزداد احترامُكِ في عينه، لأن العطاء إذا ارتبط بالاختيار لا بالإجبار… صار أعمق أثرًا.


التمكين… ليس لحظة خضوع، بل لحظة امتلاك

هناك زوجةٌ تمنع،
وهناك زوجةٌ تمنح،
وهناك زوجةٌ تمنح بذكاءٍ أنثويٍّ جميل… فتمنع عنه الخارج دون أن تمنع عنه نفسها.

والمرأة الذكية ليست التي تقول:
“لا تَقرب… لأنني مشغولة”،
بل التي تقول:
اقترب… لأن انشغال العالم بك لا يعنيني، ما يعنيني أن لا ينشغل قلبُك عني.

التمكين ليس إسقاطًا للكرامة،
بل إعلاءٌ لها، لأنكِ اخترتِ أن تكوني جميلةً له،
لا جميلةً عند الكافة.


الرجل إذا غضَّ بصره في الطريق… فإنما قامت زوجته بضبطه في البيت

وتأمّلي ذلك المعنى في قول النبي ﷺ:
«خيرُ نسائِكم: التي إذا نظر إليها سرّته…»،
ولم يقل: إذا نظر إليها الناس،
بل قال: إذا نظر إليها زوجُها.

فالسرورُ حقُّه،
وميدانُكِ أنتِ لتكوني سببًا في أن لا يسرّه إلا الحلال.


متى يكون للزوجة أن تعتذر بلا إثم؟

العُذر المقبول شرعًا هو:

✅ المرض الشديد.
✅ الإرهاق القاهر غير المعتاد.
✅ وجود ما يمنع الجماع شرعًا أو حسًّا.
أما ما دون ذلك من أعذارٍ يسيرةٍ أو متكرّرةٍ…
فقد تتحوّل – مع الأيام – من اعتذارٍ مؤقّت إلى اعتيادٍ يورّث الجفاء.

والشرعُ لا يعاقب على الاعتذار،
إنما يعاقب على جعل الاعتذار منهجًا.


الخلاصة المحفِّزة التي تُحبِّب النساء في هذا الحقّ

🎀 التمكين بالحلال = أمانٌ للقلب، وإكمالٌ لفطرة المرأة، واستمتاعٌ لا يَنقُص منه العمر، وعبادةٌ يكتبها الله سرًّا.

🎀 والامتناع بلا عذر = صغيرةٌ في الغرفة، كبيرةٌ في أثرها على الأسرة.

🎀 والمرأةُ التي تمنح زوجها حقَّه… تمنح نفسها زوجًا لا يبحث عن بدائل، ولا تقارنه المظاهر، ولا تغلبه العيون.

🎀 أنتِ حين تُلبّين نداءه بالحلال…
تُسكِتين نداء الشيطان في الخارج.


🌼 فيا زهرة البيت 🌼

إن تمكينكِ لزوجكِ ليس ضعفًا،
بل ذكاءٌ ناعم يبني حصن العِفّة.
هو جمالٌ يراه هو،
وأجرٌ يراه الله،
واستقرارٌ تشعر به الأسرةُ كلّها.

فلا تجعلي الشيطان يترقّب لحظة الحرمان،
واجعلي زوجكِ يقول كل ليلةٍ وكل صباحٍ:
«الحمد لله… الذي جعل متعتي في الحلال ومع زوجتي وحدها».

💝 لأنكِ حين تُشبعين الحلال…
تُغلقين أبواب الحرام بهدوءٍ دون ضجيج.

Scroll to Top