بقلم المستشار د. مصباح عيد

عندما ينجح سيدنا يوسف عليه السلام في أشد أنواع الابتلاءات التي قد لا يتصورها عقل أو يتعرض لها بشر، ثم يخوضها جميعا متسلحاً بسلاح التقوى والصبر الذي اختتمت به أحداث تلك القصة “إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”
ثم تراه بعد كل هذا النجاح وهذا التفوق الذي بدت مظاهره في انقلاب السحر على الساحر، وفي تمكين الله له في الأرض وجعله سيداً وأميناً على خزائن الأرض ، وفي ارتداد بصر أبيه إليه ببركة قميصه الطاهر، وفي رفع أبويه على العرش.
تراه بعد كل ذلك،يطمع فقط في أن يتوفاه الله مسلماً وأن يلحقه بالصالحين “رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”
يوسف عليه السلام لا يطمع إلا في أن يموت مسلماً، وأن يكون ملحقاً بالصالحين، ويخشى ألا يكون منهم ،أو حتى ملحقاً بهم.
حتى إبراهيم الخليل عليه السلام الذي أوذي شر الإيذاء ، وكاد أن يُعذب في نار الدنيا لولا أن الله جعلها عليه برداً وسلاماً
تراه بعد ذلك لا يعتبر نفسه إلا ملحقاً بالصالحين، ولا يطلب من الله تعالى إلا أن يكون كذلك “رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ” الشعراء.
وإذا كان إبراهيم ويوسف عليهما السلام ملحقَين فقط بالصالحين، فكيف هم الصالحون ؟؟؟؟
ولعل المعنى الذي قصده أنبياؤنا ورسلنا عليهم السلام هو تعليمنا وتذكيرنا بأن الأمر خطير وخطير جداً،
حتى لا نغتر بركعات أو صلوات أو صدقات أو تسبيحات، رغم كونها جميعاً مطلوبات،
بل المراد من ذلك هو أن ننشغل بقبول الطاعات وما يقتضيه هذا القبول من تجريد وإخلاص النيات لله تعالى،
حتى نرزَق القبول الذي يجعلنا من الصالحين !!!
أو الملحقين بهم !!!
اللهم آمين !!!!