سحرُ الرضا… حين تختار المرأةُ زوجها فيبارك اللهُ في الاختيار

زوج وزوجة يمشيان بين الورود والأزهار وحولهما طيور ترفرف في منظر جمالي يملؤه الود والرحمة

جعل الإسلامُ للمرأة كيانًا محترمًا، وصوتًا مسموعًا في أدقّ قرارات حياتها، وأعظمها: قرارُ الزواج. فكثيرًا ما تُؤسَّس البيوتُ على قبولٍ ظاهري بلا رضا قلبي، فتكونُ البداياتُ مُزيَّنة والقلوبُ مُكرَهَة، ثم لا تلبثُ الأيامُ أن تكشفَ هشاشةَ البناء حين لم يوضعْ أساسُه في مكانه الصحيح.

واقعُ الناس اليوم… ومعاييرٌ مقلوبة

في زماننا، تغتالُ الصورةُ جوهرَ الاختيار، فتنظرُ بعضُ الفتيات إلى بريق الشكل، وفخامة اللقب، ووهج الإطلالة، ويتعلقُ بعضُ الآباء بـ جرس المال، وزنّة المكانة، ورنين الوظيفة، حتى يصيرُ ميزان القيم مختلاً:

  • البنتُ تنجذبُ للعين… لا للقلب!
  • الأهلُ ينجذبون للرصيد… لا للرجل!
    فتبدأُ القصةُ بقرارٍ لم يُسْتَخر اللهُ فيه عن رضا، بل عن رغبةٍ مُستعجلة أو صفقةٍ اجتماعية، فتكونُ الضحيةُ امرأةً خُطف حقُّها في الموافقة، وأطفالاً نشؤوا على أرضٍ لم تُبْذَرْ فيها بذورُ المودة.

خرابُ البيوت يبدأ حين تُزَوَّج القلوبُ بالإكراه

كانت البيوتُ تُخرَّب حين يُغْصَب أحدُ الزوجين على اختيارٍ لم يَختَرْه، فتذبلُ المودة قبل أن تُزهر، لأن الزواجَ لا يقومُ على الورق… بل على الوفاق! ولا يُكتبُ له الثباتُ إلا إذا تلاقى فيه:

  • رضا المرأة
  • وديانة الرجل
  • وصلاح العشرة

حقُّ المرأة في الموافقة… قبل عقد النكاح

من عظمةِ التشريع الإسلامي أنه لم يبحْ لأحدٍ أن يُنْكِح امرأةً دون رضاها الصريح أو الضمني، فلا تُعاملُ المرأةُ كمملوكةٍ تُساق، ولا كوعاءٍ يُختارُ عنه، بل كشريكةِ حياةٍ تملكُ قرارها وتُسْتَمعُ إرادتها.

قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» قُلتُ: إن البِكرَ تستَحيي؟ قال: «إذنُها صُماتُها». رواه البخاري

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».
قيل: يا رسولَ الله، كيف إذنُها؟
قال: «أن تَسْكُتَ».

فجاء بيان الشرع واضحًا قاطعًا:

  • البكرُ تُستأذن وهذا الاحترامُ لعاطفتها وحيائها
  • الثيبُ تستأمر أي تستشارُ وتملكُ حقَّ القبول أو الرفض
  • والسكوتُ عند البكر علامةُ رضا… لا رخصةُ إكراه!

ثمراتُ الرضا… وذكاءُ الطاعة بعد الموافقة

والرضاُ ليس نهايةَ الاختيار، بل هو بدايةُ البركة؛ فعندما تختارُ المرأةُ زوجها عن قبولٍ وطمأنينة، ثم تُحسنُ العشرة، وتُعطي الطاعةَ في المعروف، تتضاعفُ ثمراتُ السكينة.

ومن فقه النفس الذي دلّتْ عليه التجاربُ قبل النصوص أن:

من الذكاءِ أن تطيعَ المرأةُ زوجها في المعروف بعد أن تقبلَ به، فبالطاعةِ الرشيدة يميلُ قلبُه إليها، وبالدلالِ اللطيف تنالُ ما تريد، وباللين تُروَّض القرارات، لا بالمغالبة.

فالزوجُ إن رأى الاحترامَ والوفاق، ألانَ جناحَه،
وإن رأى العنادَ والمواجهة، صلّب رأيَه،
لأن:
العنادَ يُولِّد عنادًا… والرفقَ يُنتِج ودادًا.

وهذا الذكاءُ في التعامل لا ينافي الحقوقَ، بل هو من تمامِ فقهها؛ لأن:

  • الطاعةُ تُقْرِّب القلوب
  • والمودةُ تفتحُ الأبواب المُوصَدة
  • وحسنُ العشرة يُثمرُ ما لا يُثمرُه الصدام

فليست العلاقةُ منازلةً لإثبات القوة، بل:
إدارةُ قلبٍ لتحصيل الرحمة.


قصةُ جليبيب… عندما قرّرَ الشرعُ فأنصفَ المرأة

حين ذهب النبي يخطب فتاةً من الأنصار لجليبيب، كانت الأمُّ في البداية تشيحُ باعتراضها على الزواج من جليبيب، لأن معاييرهم البشرية لحظتها لم تكن تفهمُ قيمة الرجلِ الذي يرضى اللهُ عنه ويرضاهُ النبيُ عنه… حتى قالت الفتاة كلمةَ الإيمان بوعيٍ وشجاعة:

«أتردّون على رسول الله أمره؟ ادفعوني إليه، فإنه لن يضيّعني».

فكانت نهاياتُ القصةِ آيةً في الشرف والبركة:

  • اختيارُها تمَّ بالتخيير لا بالإكراه
  • عقدُها تمَّ بموافقة لا بمساومة
  • مستقبلُها صار رعايةً خاصة من عناية الله
  • حتى قال النبي ﷺ عنه بعد استشهاده:
    «هذا مني وأنا منه»، توثيقًا للانتماء الروحي، لا الطبقي!

فانظر كيف يُثمرُ الشرعُ إذا أُنصفتْ فيه القلوب:

  • امرأةٌ تزوجتْ عن رضا
  • ورجلٌ عُرفَ بدِينِه لا بمظهره
  • فأعقبَ اللهُ لهم خيرًا، وذِكْرًا، وبركةً، وشرفًا خالدًا

الرسالةُ التي يجب أن تصل اليوم بوضوح

  1. المرأةُ تملكُ حقَّ الموافقة قبل الزواج
  2. لا يجوزُ شرعًا غصبُها على زوجٍ لا ترضاه
  3. معيارُ الاختيار ليس الصورةَ ولا الرصيدَ ولا اللقب
  4. معيارُ الإسلام هو:
    1. الدينُ الراسخ
    1. الخُلُقُ الواضح
    1. القدرةُ على حفظ الأمانة
  5. إذا تحققَ هذا وأعطتْ موافقتها، فقد تلاقى:
    حقُّها… وأمرُ الشرع… وبناءُ الأسرة على البركة
  6. ثم إذا أتمّتْ ذلك بحسن العشرة والطاعة في المعروف، نالتْ:
    ميل القلب، واستقرار البيت، وطمأنينة الروح، ورضا الرب

فليس الزواجُ أن تُعقَدَ الأجسادُ… بل أن تتوافَقَ القلوبُ،
وليس النجاحُ أن تَظهَرْ الموافقةُ… بل أن يُشْرَقَ بها الرضا،
فإذا رَضِيَتْ المرأةُ برجلٍ صالحٍ عن اقتناع، ثم أحسنتْ طاعته في المعروف،
كانت النتيجةُ:
بيتًا يسكن، وقلبًا يلين، وغدًا يزهر، وبركةً لا تنقطع

فيا أخت الإسلام…
اختيارُك حقٌّ شرعهُ اللهُ لك…
فاحمِيهِ برضاكِ… لا بصدامكِ…
وبدينِ زوجكِ… لا بتقييم الناس!

Scroll to Top