
بداية نهاية الدجال
عندما تبلغ فتنة الدجال ذروتها، ويعم ظلمه الأرض، وييأس الناس من انكشاف الغمة، يأذن الله تعالى ببداية النهاية عبر مشاهد عظيمة تظهر فيها بطولة المؤمنين وتنتهي بهزيمة الطاغية.
بطل مؤمن يهز عرش الدجال
في ذروة سيطرة الدجال وظن الناس أنه لا مخرج من فتنته، حينها يريد الله نهاية فتنة الدجال وانكشاف الغمة العظيمة فيسلط عليه عبدا من عباده المؤمنين؛ وحينئذ تحدث المواجهة العظيمة بين رجل تسلح بجميع أسلحة القوة والبغي ورجل تسلح بسلاح الإيمان والتقى؛ روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَتَلْقاهُ المَسالِحُ، مَسالِحُ الدَّجَّالِ، فيَقولونَ له: أيْنَ تَعْمِدُ؟
فيَقولُ: أعْمِدُ إلى هذا الذي خَرَجَ،
فيَقولونَ له: أوَ ما تُؤْمِنُ برَبِّنا؟
فيَقولُ: ما برَبِّنا خَفاءٌ،
فيَقولونَ: اقْتُلُوهُ،
فيَقولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أليسَ قدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أنْ تَقْتُلُوا أحَدًا دُونَهُ،
فَيَنْطَلِقُونَ به إلى الدَّجَّالِ، فإذا رَآهُ المُؤْمِنُ، قالَ: يا أيُّها النَّاسُ هذا الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ،
فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ به فيُشَبَّحُ، فيَقولُ: خُذُوهُ وشُجُّوهُ، فيُوسَعُ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَرْبًا، فيَقولُ: أوَ ما تُؤْمِنُ بي؟
فيَقولُ: أنْتَ المَسِيحُ الكَذّابُ،
فيُؤْمَرُ به فيُؤْشَرُ بالمِئْشارِ مِن مَفْرِقِهِ حتَّى يُفَرَّقَ بيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بيْنَ القِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقولُ له: قُمْ، فَيَسْتَوِي قائِمًا، ثُمَّ يقولُ له: أتُؤْمِنُ بي؟
فيَقولُ: ما ازْدَدْتُ فِيكَ إلَّا بَصِيرَةً، ثُمَّ يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ إنَّه لا يَفْعَلُ بَعْدِي بأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ،
فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فيُجْعَلَ ما بيْنَ رَقَبَتِهِ إلى تَرْقُوَتِهِ نُحاسًا، فلا يَسْتَطِيعُ إلَيْهِ سَبِيلًا،
فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ به، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أنَّما قَذَفَهُ إلى النَّارِ، وإنَّما أُلْقِيَ في الجَنَّةِ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هذا أعْظَمُ النَّاسِ شَهادَةً عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ.
النزول الموعود والملحمة الفاصلة
عندما يشتد البلاء ويعم الظلام، ويظهر الدجال في الأرض ويكثر أتباعه وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين.
وهنا يأتي وصف آخر للدجال وأعوانه أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذه الأوصاف هي:
- له حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً
- معه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه
- معه نهران: أحدهما يقول الجنة والآخر يقول النار، وكلاهما نار
- يبعث الله معه شياطين تكلم الناس
- يأمر السماء فتمطر، ويقتل نفساً ثم يحييها
روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَخرُجُ الدَّجَّالُ في خَفْقةٍ مِن الدِّينِ، وإدْبارٍ مِن العِلمِ، فلَه أرْبعونَ لَيلةً يَسيحُها في الأرضِ، اليومُ منها كالسَّنةِ، واليومُ منها كالشَّهرِ، واليومُ منها كالجُمُعةِ، ثُمَّ سائِرُ أيَّامِه كأيَّامِكُم هذه، وله حِمارٌ يَركَبُه عَرضُ ما بَينَ أُذُنَيه أرْبعونَ ذِراعًا، فيقولُ للنَّاسُ: أنا رَبُّكُم، وهو أعْوَرُ، وإنَّ ربَّكُم ليس بِأعْوَرَ، مَكتوبٌ بَينَ عَينَيهِ كافِرٌ -ك ف ر مُهَجَّاةٌ- يَقرَؤُه كلُّ مُؤمِنٍ كاتِبٍ، وغَيرِ كاتِبٍ، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنهَلٍ إلَّا المدينةَ ومكَّةَ، حرَّمَهُما اللهُ عليه، وقامَتِ الملائِكةُ بِأبْوابِها، ومعه جِبالٌ مِن خُبزٍ، والنَّاسُ في جَهْدٍ إلَّا مَن تَبِعَه، ومعه نَهرانِ أنا أعْلَمُ بهما منه، نَهرٌ يقولُ: الجَنَّةُ، ونَهرٌ يقولُ: النَّارُ، فمَن أُدخِلَ الذي يُسَمِّيه الجَنَّةَ، فهو النَّارُ، ومَن أُدخِلَ الذي يُسَمِّيه النَّارَ، فهو الجَنَّةُ، قال: ويَبعَثُ اللهُ معه شياطينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، ومعه فِتْنةٌ عَظيمةٌ، يَأمُرُ السماءَ فتُمطِرُ فيما يَرى النَّاسُ، ويَقتُلُ نَفسًا ثُمَّ يُحييها فيما يَرى النَّاسُ، لا يُسَلَّطُ على غَيرِها مِن النَّاسِ، ويقولُ: أيُّها النَّاسُ: هل يَفعَلُ مِثلَ هذا إلَّا الربُّ، قال: فيَفِرُّ المُسلِمون إلى جَبَلِ الدُّخانِ بالشامِ فيَأتيهِم، فيُحاصِرُهم، فيَشتَدُّ حِصارُهم ويُجهِدُهُم جَهْدًا شَديدًا.
عند ذلك ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام على المنارة الشرقية بدمشق ، ويلتف حوله المؤمنون، فيقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، ما يَمنَعُكُم أنْ تَخرُجوا إلى الكَذَّابِ الخَبيثِ؟ فيقولونَ: هذا رَجُلٌ جِنِّيٌّ،
فيقول عيسى: افتحوا الباب،
فيفتحون ووراءهم الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى.
فيَنطَلِق عيسى عليه السلام بمن معه من المؤمنين قاصداً المسيح الدجال.
ويكون الدجال عند نزول عيسى عليه السلام متوجهاً نحو بيت المقدس، فيدركه عيسى عليه السلام عند عقبة أفيق، [قرية من حوران في طريق الغور في أوَّل العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامَّة تقول: فيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور وهو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلَين].
هلاك الدجال وانتهاء الفتنة
عندما يدرك مسيحُ الهدى عيسى عليه السلام مسيحَ الضلالة الدجالَ عند عقبة أفيق ينهزم منه الدجال، فيلحق به عيسى عند باب “لُد” – بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس -، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيتداركه عيسى فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود .
وهكذا سبحان الملك .. الدجال الذي هو ملك اليهود وأغلَب جنوده ومسالحه من اليهود لا يتمكنون من دخول المسجد الأقصى الذي يقاتلون من أجله اليوم؛ ولن يكون لهم عليه سلطان في ذلك اليوم.
وبقتله – لعنه الله – تنتهي الفتنة العظمى؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال”.