الموت يَدُقُّ الأبواب… لا فرق بين كبير أو صغير

الموت حقيقة كبرى، لا تُمهِل، ولا تُؤجِّل، ولا تُفرِّق بين جسدٍ غضٍّ وجسدٍ أنهكته السنين. لحظةٌ تأتي بلا موعد، وتطرق الأبواب طرقًا لا يخطئه أحد، فمن الناس من يسمع النداء فيستعد، ومنهم من يغفل حتى تُغلق الصفحة الأخيرة.

لقد خلق الله الحياة والموت ابتلاءً وامتحانًا، فقال سبحانه:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾،
وقال جل شأنه مذكّرًا بقرب الرحيل: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾.

إن الموت لا يفرق بين كبير وصغير

فكم من طفلٍ خرج إلى الدنيا بضحكته الأولى، ثم غادرها قبل أن يتعلم النطق!
وكم من شابٍ كان يخطط لغده ومستقبله، فحملوه على الأكتاف إلى مثواه الأخير!
وكم من شيخٍ ظنّ أن العمر طال، فإذا بالأجل يأتيه في لحظة سكون!

الموت لا يعرف الأعمار…
لا يطرق باب الفقير قبل الغني، ولا ينتظر المريض قبل الصحيح، ولا يفرق بين المشغول والغافل.
إنه قدرٌ واحد مكتوب في اللوح المحفوظ، يمشي إلينا بخطوات ثابتة لا تتأخر.

لقد رأينا بأم أعيننا مشاهد تهزّ القلوب

– رأينا من خرج من بيته معافى، وعاد إليه محمولًا.
– ورأينا من ودّع أهله على أمل اللقاء، وكان الوداع الأخير.
– ورأينا جنازات لأطفال لم يكتمل نموّهم، وشبابٍ لم تكتمل أحلامهم، وكهولٍ لم تكتمل كلماتهم.
فهل بعد هذه المشاهد يبقى في القلب موضعٌ للغفلة؟

إن الموت يرسل رسالة لنا جميعًا

الموت ليس قصة تُروى، بل رسالة متجددة:
استعدّ… فإن أجلك قادم، وربما أقرب مما تتصور.
وإن أعظم ما يستعد به العبد لقاء ربِّه:

  • عمل صالح يرفع درجته.
  • قلب نقيّ لا يحمل ضغينة.
  • حقٌّ ردّه، وظلمٌ تركه، وتوبةٌ نصوحٌ تُغلق باب الذنب.
  • صلاةٌ في وقتها، وذكرٌ يحيي القلب، وصدقةٌ تمحو الزلل.

فاغتنم فرصة الحياة فإنها لا تُعوَّض

فإن العاقل من فهم أن كل يوم يُعطى له هو هدية، وكل نَفَسٍ يملكه فرصة، وكل لحظةٍ يعيشها هي صفحة جديدة تُكتب فيها النهاية التي يريد أن يلقى الله بها.

ومهما اغترّ الناس بالصحة أو الشباب أو المال؛ فإن الموت يظل أقرب إلى أحدهم من ظلّه.
قال النبي ﷺ:
«أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ»
لأن ذكر الموت يوقظ الغافل، ويصلح القلب، ويردّ الإنسان إلى الطريق.

إن الموت لا يطرق باب أحد ليستأذن، ولا يُنهي حياة أحد إلا بأمر رب العالمين. والسعيد كل السعادة من جعل حياته طريقًا للآخرة، ووقته عملاً صالحًا، وأيامه طاعات متتابعة.

فلنتذكّر جميعًا:
نحن نمشي نحو النهاية… والموت يمشي نحونا.
فمن سيسبق؟

Scroll to Top