
إن فتنة الدجال فتنة عظيمة لا يثبت فيها إلا من ثبّته الله، وإن معرفة علامات ظهوره والاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح من أسباب النجاة. ولقد ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا البيان رحمةً بالأمة، حتى لا تضل ولا تزيغ في زمن الفتن.
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من الدجال .. وزيادة في التحذير فقد ذكر النبي علاماتِ خروجِه في جملةٍ من أحاديثه حتى يعرف الناسُ أمرَه ويحذروه.
وقد وردت بعض علامات خروجه في حديث الجساسة؛ وجاءت أحاديث أخرى تخبر عن بقية العلامات.
ومن علامات ظهوره:
1 – أن يكون لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أبواب
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخُل المدينةَ رُعْبُ المسيح الدجال، ولها يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ، على كلِّ بابٍ مَلَكانِ.
2 – غفلة الناس وانقلاب الموازين
ولن يخرج الدجال حتى يغفلَ الناسُ عن ذكرِه .. وحتى تترُكَ الأئمةُ ذكرَه على المنابر .. ويكون ذلك في زمنٍ تنقلبُ فيه الموازينُ وتنتكس فيه المعايير؛ فإنَّ أمامَ الدجَّال سنينَ خدَّاعةً، يُكَذَّبُ فيها الصادقُ، ويُصَدَّقُ فيها الكاذبُ، ويُخوَّنُ فيها الأمينُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائنُ، ويتكلَّم فيها الرُّويبضة، وهو الرجل الفاسق يتكلَّم في أمْر العامَّة.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يخرج حتى يذهل الناس عنه، حتى تخرج الثمار فتلقحها، حتى يختلف اثنان في الثمرة فيقول هذا: كانت لي، ويقول هذا: كانت لي”
3 – انتشار الفرقة والخلاف
ثم يأتي الخلافُ والفرقةُ بين الناس يُهَيِّئَانِ لخروج الدجال؛ فإنه يخرُج من قِبَلِ المَشْرق، في زمنِ اختلافٍ من الناس وفُرْقةٍ، وبُغْضٍ من الناس، وخِفَّة من الدين، وسُوء ذاتِ بَيْنٍ.
4 – كثرة الدجالين الكذابين
ويكون قبله كذَّابون ثلاثون أو أكثر .. ويكثر دعاة الضلال يومئذ؛ فيتمنى أهل الإيمان خروجَه؛ لِما يجدون من شدة البلاء وكثرة الشر .. فيكونُ خروجُه أشهى إلى المسلمين من شرب الماء على الظمأ..
5 – قلة العرب
ويكون العرب يومئذ قليل. ويفر الناس منه إلى الجبال.
6 – سنوات الجوع الثلاث
وإنَّ قبلَ خروجِ الدَّجَّالِ ثلاثَ سنواتٍ شِدادٍ .. يُصِيبُ الناسَ فيها جُوعٌ شديدٌ .. يأمرُ اللهُ السماءَ في السنةِ الأولى .. أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِها .. ويأمرُ الأرضَ .. أن تَحْبِسَ ثُلُثَ نباتِها .. ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثانيةِ .. فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها .. ويأمرُ الأرضُ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نباتِها .. ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ .. فتَحْبِسُ مطرَها كلَّه .. فلا تَقْطُرُ قَطْرةً .. ويأمرُ الأرضَ فتَحْبِسُ نباتَها كلَّه .. فلا تُنْبِتُ خضراءَ .. فلا تَبْقَى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هَلَكَت .. إلا ما شاء اللهُ .. قيل: يا رسول الله، فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ؟ قال: التهليلُ، والتكبيرُ، والتحميدُ، ويُجْزِئُ ذلك عنهم مَجْزَأَةَ الطعامِ.
7 – فتنة الدهيـماء
ثم تأتي فتنة الدُّهَيْماء .. لا تَدَعُ أحدًا من هذه الأُمَّة .. إلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً. فإذا قيل: انقضَت .. تمادَتْ .. يُصبِح الرجلُ فيها مؤمنًا، ويُمسِي كافرًا .. حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسْطاطين: فُسْطاطِ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه .. وفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم، فانتظروا الدجَّال من يومه أو من غده.
8 – الملحمة الكبرى
ثُمَّ يَجْتَمِعُ عَدُوٌّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَيَلْتَقُونَ .. فَتُشْتَرَطُ شُرْطَةُ الْمَوْتِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةٌ .. فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ .. فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً .. فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ .. فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ .. ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً .. فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ .. فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ .. ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ .. فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ .. حَتَّى تَبْلُغَ الدِّمَاءُ نَحْرَ الْخَيْلِ .. وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ ، كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ .. فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ .. فَأَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا؟! وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا؟!
ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ .. فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيُقْبِلُونَ ، وَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةَ فَوَارِسَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسِ الْأَرْضِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ.
9 – ثلاث علامات مرتبطة معا
ويقول النبي: عُمْرانُ بيت المقدس خرابُ يَثْرِبَ، وخرابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمة، وخُرُوجُ المَلْحَمة فَتْحُ القُسْطنطينية، وفتْحُ القُسْطنطينية خُروجُ الدَّجَّال. ثم ضرب على فَخِذِه أو على مَنْكِبِه، ثم قال: إنَّ هذا لحَقٌّ كما أنَّكَ قاعدٌ.
إن معرفة هذه العلامات ليست مجرد معلومات، بل هي منهج نجاة.
فمن فهم سنن الله، واستقام على الإيمان، وثبّته القرآن، واتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لم تضرّه فتنة مهما عظمت.
نسأل الله تعالى الثبات، والعصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.