
دليل النجاة: كيف تحصن نفسك من الفتنة؟
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى طرق عظيمة للتعوذ من فتنة الدجال تعصمهم من فتنة المسيح الدجال، لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام الساعة؛ وقد جاءت هذه الوسائل شاملة للوقاية قبل الظهور، والنجاة أثناء المواجهة.
ومما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إليه لاتقاء هذه الفتنة:
1 – التعوذ من فتنة الدجال، وخاصة في الصلاة:
وهو من أهم الأسباب التي يعتصم بها المسلم من فتنة الدجال. وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة ، منها ما روي عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ”، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ”.
2 – حفظ آيات من سورة الكهف
فسورة الكهف بمثابة الدرع الواقي من فتنة الدجال، وقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم آياتها بالذكر كحصن حصين للمؤمن. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال، وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها. فقد جاء في حديث النواس بن سمعان: “فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ”.
وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ”. وفي رواية: “مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ”.
3 – الفرار من الدجال والابتعاد منه
فمن الحكمة في زمن الفتنة الابتعاد عن مصدرها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك تحذيراً من شدة الفتنة.
روى الإمام أحمد وأبو داود عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ – يبتعد – مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ”.
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَقِيَ الدَّجَّالَ فَلْيَفِرَّ مِنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُرْسِلُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ”.
4 – سكنى مكة والمدينة
فهما حَرَمَانِ آمَنَانِ من فتنة الدجال، لا يدخلهما ولا يقربهما.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا”.
5 – التمسك بالإيمان والعلم الشرعي:
فالجهل هو المدخل الرئيسي لفتنة الدجال، بينما العالم الراسخ في العلم لا تضره فتنته.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفَقَانٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ”.
6 – معرفة صفاته ونعوته لتمييزه
فمن عرف صفاته التي أخبر بها الصادق المصدوق لم يفتتن به.
من هذه الصفات:
أعور العين اليمنى
بين عينيه مكتوب “ك ف ر” يقرؤها كل مؤمن
لا يولد له
لا يدخل المدينة ولا مكة
7 – الإكثار من ذكر الله والاستغفار:
فالقلوب المملوءة بحب الله وخشيته لا تزلزل بالفتن.
إن فتنة الدجال أعظم فتنة، ولكن رحمة الله بأمته جعلت سبل النجاة متاحة وميسورة، فمن تمسك بها نجا، ومن أعرض عنها هلك. فاللهم أعذنا من فتنة المسيح الدجال، وثبتنا على دينك حتى نلقاك.